السيد محمد حسين الطهراني
124
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
فَيُقاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ ، وَيَقْسِمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ ، وَيُقيمُ لَهُمْ جَمْعَهُمْ ( جَماعَتَهُمْ - خ ) وَيَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ » . وَمِنْهَا : « إنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إمَاماً قَيِّماً أمِيناً حَافِظاً مَسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ ، وَذَهَبَ الدِّينُ ، وَغُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَالأحْكَامُ ، وَلَزَادَ فِيهِ الْمُبْتَدِعُونَ ، وَنَقَصَ مِنْهُ الْمُلْحِدُونَ ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ على الْمُسْلِمِينَ ؛ لِانَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ أهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ أنْحَائِهِمْ ؛ فَلَو لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ لَفَسَدُوا على نَحْوِ ما بَيَّنَّا ، وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالأحْكَامُ وَالإيمَانُ ، وَكَانَ في ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أجْمَعِينَ » « 1 » . أقول : الأولى جعل هذه الرِّواية الشَّريفة من أدلَّة ولاية الإمام عليه السَّلام ، حيث إنَّها وَرَدَتْ في بيانِ عِلَل احتياج النَّاس إلى اولي الأمر ؛ وقد عرفتَ أنَّ الأئِمَّة عليهم السَّلام هم المخصوصون بهذا العنوان . اللَّهُمَ إلَّا أن يقال : العِلَل التي ذُكِرَتْ في هذه الرِّواية حيث إنَّها موجودةٌ في زمن الغيبة بعين ما هي موجودةٌ في زمن الحضور ، فلابدَّ للإمام عليه السَّلام أن يُعيِّن على نحو التَّنصيص الخاصِّ أو على نحو العموم أفراداً من الامَّة يلي امورَهم ؛ وليسُوا إلّا فُقهاءَ عُدولًا مأمونينَ على الدِّين والدُّنيا ، حافظينَ للشَّريعةِ الغرَّاءِ ، خبيرينَ بالحوادث ، بصيرين بالأمور . 19 - ما هو المرويّ في « المستند » في كتاب القَضاءِ عن « غَوالِي اللَّئالي » : « النَّاسُ أرْبَعَةٌ : رَجُلٌ يَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَعْلَمُ ، فَذاكَ مُرْشِدٌ حاكِمٌ فَاتَّبِعُوهُ » ( 2 ) . والإنصاف أنَّ لهذه الرِّواية إطلاقاً بالنِّسبة إلى باب القَضاءِ والحكومة والإفتاء ولا وَجه لاختصاصها بالقَضاءِ ؛ وهي في المفاد نظيرةُ قول إبراهيم عليهالسَّلام لأبيه آزر :
--> ( 1 ) « عوائد الأيّام » ص 2 . 187 « المستند » ج 2 ، كتاب القضاء ، ص 516 .